عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
669
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
كالجماعة ، ولم يذكر في المفردات إلا هذه القراءة وقال : « وبه آخذ » . ولم يذكر الشيخ والإمام هذه القراءة ، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم . سورة النحل قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] البزى بخلاف عنه : ( أين شركاى الذين ) « 1 » [ الآية : 27 ] بغير همز » . ذكر في « المفردات » أنه قرأ على أبى الحسن بغير همز ، وقرأ على ابن خواستى وعلى فارس بالهمز ، ومذهب الشيخ والإمام ترك الهمز للبزى خاصة ، والله سبحانه وبحمده أعلم وأحكم . سورة الإسراء قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة ( نئا ) « 2 » [ الآية : 83 ] : « وقد روى عن أبي شعيب مثل ذلك » . يعنى إمالة فتحة الهمزة من ( نئا ) في السورتين [ الإسراء : 83 ، فصلت : 51 ] ،
--> ( 1 ) والعامة على ( شركائي ) ممدودا ، وسكن ياء المتكلم فرقة ؛ فتحذف وصلا لالتقاء الساكنين ، وقرأ البزى بخلاف عنه بقصره مفتوح الياء . وقد أنكر جماعة هذه القراءة ، وزعموا أنها غير مأخوذ بها ؛ لأن قصر الممدود لا يجوز إلا ضرورة . وتعجب أبو شامة من أبى عمرو الداني حيث ذكرها في كتابه مع ضعفها ، وترك قراءات شهيرة واضحة . قلت : وقد روى عن ابن كثير أيضا قصر التي في القصص ، وروى عنه أيضا قصر ( ورأى ) في مريم ، وروى عنه قنبل أيضا قصر ( أن رآه استغنى ) في العلق ، فقد روى عنه قصر بعض الممدودات ؛ فلا تبعد رواية ذلك عنه ، وبالجملة فقصر الممدود ضعيف ، ذكره غير واحد ، لكن لا يصل إلى حد الضرورة . ينظر الدر المصون ( 4 / 322 ) . ( 2 ) قرأ العامة بتقديم الهمزة على حرف العلة ، من « النأى » ، وهو البعد . وابن ذكوان ، ونقلها الشيخ عن ابن عامر بكماله : ( ناء ) ، بتقديم الألف على الهمزة ، وفيها تخريجان : أحدهما : أنها من : ناء ، ينوء ، أي : نهض . قال : حتى إذا ما التأمت مفاصله * وناء في شق الشمال كاهله والثاني : أنه مقلوب من « نأى » ، ووزنه « فعل » كقولهم في « رأى » : راء ، إلى غير ذلك . ولكن متى أمكن عدم القلب ، فهو أولى . وهذا الخلاف جار أيضا في سورة ( حم السجدة ) ، وأمال الألف إمالة محضة الأخوان ، وأبو بكر عن عاصم ، وبين بين بخلاف عنه السوسي ، وكذلك في فصلت ، إلا أبا بكر فإنه لم يمله ، وأمال فتحة النون في السورتين خلف ، وأبو الحارث ، والدوري عن الكسائي . ينظر الدر المصون ( 4 / 416 - 417 ) .